السيد الخميني

95

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

والسرقة والخيانة ونحوها ، إلّاأن تكون الأموال أموال تجارة ؛ أيحاصلة بها ، فأحلّ الأموال الحاصلة بها ، وهو ملازم لصحّتها عرفاً ؛ فإنّ الأموال الحاصلة بها هي ما صارت متبادلة بوسيلتها ، كالبيع ونحوه ، وحلّية الأكل أثر لهذا التبادل المالكي المترتّب عليه قهراً ، لا بجعل المتعاملين . ولمّا كان الترخيص الاستقلالي التعبّدي - غير المربوط بتبادل المالكين - بعيداً جدّاً ، بل خلاف الواقع جزماً ؛ إذ يكون من قبيل وقوع ما لم يقصدا ، وعدم وقوع ما قصدا ، ويرجع الأمر إلى أنّ تحصيل المال بطريق التجارة عن تراضٍ لا أثر له ، وتكون التجارة مقارنة لتحليل الشارع ، وهو خلاف ظاهر الآية أو نصّها ، وخلاف فهم العقلاء ، فلا محالة تكون إباحة التصرّف - ولو في الجملة - دليلًا على حصول الملك بالتجارة ، وتحقّق الأثر العقلائي لدى الشارع ، وهو المقصود . مضافاً إلى دلالة التقييد ب ( الباطل ) على أنّ التجارة المقابلة له حقّ وسبب ثابت عند اللَّه ، وهو عين التنفيذ والتصحيح ، فكما أنّ الأسباب الباطلة ملغاة لدى الشارع - ولهذا عدّها باطلة - كذلك التجارة عن تراضٍ معتبرة لديه ؛ لأنّها حقّ بمقتضى المقابلة ، فلا شبهة في دلالتها على المطلوب . كما لا ينبغي الإشكال في إطلاقها ، ولا سيّما مع كون الاستثناء منقطعاً ؛ إذ لا يأتي فيه ما ربّما يقال في بعض الاستثناءات المتّصلة : إنّ المتكلّم في مقام بيان المستثنى منه ، لا المستثنى « 1 » ؛ فإنّ ذلك في المنقطع بعيد ، لا سيّما في

--> ( 1 ) - انظر بلغة الفقيه 2 : 103 .